السيد كمال الحيدري

82

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

العلم بالتأويل على مستوى الروايات الروايات في هذا المجال تنقسم إلى طائفتين مثبتة ونافية . أمّا الروايات المثبتة أي الدالّة على أنّ الراسخين في العلم يعلمون التأويل فإنّها أخذت التأويل مرادفاً للمعنى المراد من لفظ المتشابه ، ولا تأويل في القرآن بهذا المعنى كما روي من طرق أهل السنّة أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله دعا لابن عبّاس فقال : « اللّهمَّ فقّهه في الدِّين وعلّمه التأويل » وما روي من قول ابن عبّاس : « أنا من الراسخين في العلم وأنا أعلم تأويله » ومن قوله : إنّ المحكمات هي الآيات الناسخة والمتشابهات هي المنسوخة ، فإنّ لازم هذه الروايات على ما فهموه أن يكون معنى الآية المحكمة تأويلًا للآية المتشابهة ، وهو الذي أشرنا إليه أنّ التأويل بهذا المعنى ليس مورداً لنظر الآية . وأمّا الروايات النافية أعني الدالّة على أنّ غيره لا يعلم تأويل المتشابهات مثل ما روي : أنّ ابن عبّاس كان يقرأ : « وما يعلم تأويله إلّا الله ويقول الراسخون في العلم آمنّا به » وكذلك كان يقرأ أُبيّ بن كعب . وما روي أنّ ابن مسعود كان يقرأ : « وإن تأويله إلّا عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنّا به » ، فهذه لا تصلح لإثبات شيء ؛ وذلك :